الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧=
الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في ا الفقه الإباضي (الدولة)
تمهيد:
157
أشخاص القانون الدولي أهمها الدولة والمنظمات الدولية. وحيث إن هذه الأخيرة ظاهرة حديثة نسبيًا في العلاقات الدولية المعاصرة، فلم يتطرق إليها الفقه الإباضي. لذا نقصر دراستنا على الدولة كشخص قانوني دولي.
وتعد الدولة تجمعا من الكائنات الحية الغرض منه المحافظة على النظام والسكينة في الداخل، والدفاع عن الاعتداءات التي قد تتعرض لها من الخارج، فضلًا عن تصريف شؤون الدولة ورعاياها في الداخل والخارج. ولا يختلف هذا التعريف عن ذلك الواجب إعطاؤه للدولة الإسلامية: فقد كان غرضها دينيًا ودنيويًا أيضًا، بمعنى أنها إلى جانب شؤون العقيدة تهتم بالشؤون الدنيوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها). والأمر في ذلك رهن بالأحوال السائدة وبالبيئة المحيطة بالدولة الإسلامية ومدى تطور علاقاتها مع الدول الأخرى (2).
تنشأ بها
(1) وإن كان البعض يذهب إلى أن الدولة الإسلامية لم تنشأ طبقا للأساليب التي الدول في عصرنا، لأن غرض الرسول الكريم لم يكن من أجل تأس دولة أو فتح ممالك أو بسط، ملك، وإنما كان إبلاغ الدين ونشره. (أمين سعيد: نشأة الدولة الإسلامية، مطبعة الحلبي، القاهرة 1353 هـ ـ 1934 م،
ص 351 - 354).
ويقرر رأي أن غاية الدولة الإسلامية (إقامة الدين وتحقيق مصالح المحكومين) هي شرط ابتداء (أي شرط لقيام الحكومة وتوليها السلطة وشرط بقاء (أي شرط لاستحقاق الحكومة وصف الشرعية). فإذا خرجت الحكومة من ذلك انقضت ولايتها ولم تجب على الناس لها حقوق الطاعة والنصرة والنصيحة (د. محمد سليم العوا في النظام السياسي للدولة الإسلامية، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1983، ص 153 - 154). (2) ولما كانت الدول في الماضي صغيرة في مساحتها وسكانها، فقد عبر عنها القرآن بلفظ القرية أو المدينة أو البلد أو البلدة، د. ماجد الحلو الدولة في القرآن الكريم، مجلة الشريعة والقانون جامعة الإمارات عدد 3، 1409 هـ هـ ـ 1989 م، ص 222.
بل قال البعض إنه في عهد الخلفاء الذين تلوا مباشرة النبي تحولت الجماعة الإسلامية