الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
والإباضية يرون أن: «لا بد للأمة الإسلامية من إقامة دولة، ونصب حاكم، يتولى تصريف شؤونها ويجب أن تكون هذه الدولة عادلة «تسير على منهج الشرع الإسلامي، فتنفذ أحكام الله، وتقيم الحدود، وتصون الحقوق، وترد المظالم، وتحفظ الثغور، وتحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر» (1).
من جماعة دينية في مكة، إلى جماعة سياسية بدائية في المدينة، إلى إمبراطورية عالمية un empire mondial، راجع:
27. p. Goldziher: Le dogme et la loi de l'Islam، Geuthner، Paris، 1973.
ويرى نفس الكاتب أن عمر بن الخطاب هو المؤسس الحقيقي للدولة الإسلامية
(ص 28).
ومن المعلوم أن بعض المسلمين جادل في أن الإسلام يشكل دولة ونظاما سياسيا، وأن الرسول أرسل فقط لدعوة دينية خالصة. وقد تمثل ذلك في كتاب الشيخ علي عبد الرازق: الإسلام وأصول الحكم، وكتاب خالد محمد خالد: من هنا نبدأ، راجع هذا الرأي والرد عليه في د. محمد سلام مدكور معالم الدولة الإسلامية مكتبة الفلاح، الكويت، 1403 هـ ـ 1983 م، ص 71 - 79. كذلك قيل: إن الأحكام في مسائل الدولة تتطور مع الزمان والمكان، فهي تابعة للتطور الاجتماعي الذي يهدينا إليه العلم. د. عبد الرازق السنهوري: الدين والدولة في الإسلام، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث القانونية، العدد الفخري الأول، 1416 هـ ـ 1995 م، ص 10.
وقيل: إن وثيقة المدينة تشتمل على أركان الدولة، فقد جاء فيها: «وهذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم … إنهم أمة واحدة من دون الناس … وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس … وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله». ولذلك فقد اشتملت على معالم الدولة شعب يكون أمة واحدة ويتبعه من دخل في ذمته، وإقليم هو أرض يثرب وهواؤها، وسلطة حاكمة يرجع إليها وتقضي بما أنزل الله، راجع د. محمد سلام مدكور معالم الدولة الإسلامية، المرجع السابق، ص 67. (1) علي يحيى معمر: ر: الإباضية بين الفرق الإسلامية المرجع السابق، ص 313 - 314.