أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ومعنى ذلك «أن ما يحتاجه المسلم في يومه وليلته لدينه فلا يعذر بجهله لا سيما في دار الإسلام»). ونحن نعتقد أن ذلك ينطبق أيضا خارج دار الإسلام، فالمسلم يلتزم أحكام الإسلام حيثما وأينما كان». وبالتالي فيسأل الجيش الإسلامي الذي يرتكب جرائم حرب خارج دار الإسلام، كما أن المسلم الذي يوجد في دولة غير إسلامية إذا ارتكب ما لا يبيحه الإسلام يتحمل إثم ذلك). وقد استثنى الفقه الإباضي مما تقدم أمورًا ثلاثة الأول - الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر فهو عذر فلو شرب الخمرة جاهلا بحرمتها لم يعاقب.

والثاني - الجهل في دار الإسلام في مسائل لا يعرفها العامة عادةً كجهل الشفيع بحقه في المشفوع وجهل الأمة إذا عتقت أن لها خيار العتق فهذا النوع يكون عذرًا فلذلك له حق الشفعة من حين يعلم ولها الخيار حين تعلم". والثالث - من لم تقم عليه حجة التحريم فهو معذور لأنه لا تكليف إلا بعد قيام الحجة)، لقوله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ

(1) ذات المرجع، ج 1، ص 423.

(2) لذلك جاء في ذات المرجع السابق (ج 2، ص 1097):

«إن أحكام الشريعة من زكاة وصلاة وحج وجهاد وميراث ونكاح وطلاق، ونفقة ونحو من أحكام لا المرء تركها بسبب الجهل لأنها أمور لا يسع الإنسان جهلها بسبب أنها معلومة من الدين بالضرورة لا سيما في دار الإسلام فإنه لا عذر للجهل في

ذلك

دار الإسلام».

يسع

(3) ذات المرجع السابق، ج 2، ص 1099.

(4) وهذا متصور: «في ناشئ نشأ في جزيرة لا يسمع فيها كتابًا ولا سُنَّةً ولا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فأما ناشي بين ظهراني المسلمين مخالط لعامتهم وهو مدرك لعلمائهم لو طلبهم فليس له أن يعمل بجهله جميع ما حسن بباله ويعتذر في ذلك بجهله وتجاهله، كلا والله، ولا نعمة عين، ولو كان ذلك لاختير الجهل على العلم. والله أعلم» جوابات الإمام السالمي، ط الثانية، 1419 هـ - 1999 م، ج 1، ص 77.