أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

19

عَلَى اللَّهِ حُجَةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165]، ولقوله تعالى: مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، كما أنه كان يبعث رسله و ممثليه إلى الدول والشعوب الأخرى ليبلغوا عنه أحكام الشريعة. ونحن نعتقد أن هذه الاستثناءات الثلاثة أصبح الآن، مجال تطبيقها محدودًا جدا لسببين:

6

1 - التقدم العلمي الرهيب في وسائل الاتصال وتبادل المعلومات. 2 - ما حدث من تقدم في نشر معلومات كثيرة عن الإسلام، خصوصا باللغات الأجنبية، بل وصدور موسوعات في هذا الشأن.

ومن الأمور التي تدخل في إطار قاعدة: «جهل ما لا يسع جهله ليس عذرًا» في إطار القانون الدولي والعلاقات الدولية يمكن أن نشير إلى ما قرره الفقه الإباضي بخصوص الوفاء بالعهد، واحترام حدود الدول الأخرى، وعدم الغرر، وعدم الإكراه في الدين، واحترام الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وعدم تتبع عورات الناس.

ب) النص مقدم على النظر أو الاجتهاد أو القياس (فكرة تدرج القواعد الدولية الإسلامية)

ثبت ذلك بقوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) [النساء: 59]، أعاد الأمر إعظامًا له، ودفعًا لتوهم أنه لا يتبع إلا ما جاء به من القرآن وإيذانًا بأن له استقلالا ليس لغيره (1). وقد أضاف سبحانه بعد ذلك مباشرةً قوله: {وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ) ليبين أن طاعتهم تبعًا لما هو مقرر في

القرآن والسُّنَّة، لا استقلالا عنهما.

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 252.