الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
181
«وإذا كانت الدار فيها من يدين بالضلال وفيها من يدين بالحق وتظاهر فيها دين أهل الحق ودين أهل الضلال، فهي دار اختلاط» (1).
ويقول أطفيش:
وينظر في دار اختلط فيها الموحدون والمشركون لوالي أمرهم، فإن كان للمشركين وهم الغالبون، فالحكم لهم، ولكن يؤخر قتالهم ومخالطتهم حتى يتميز الموحدون منهم، وإن كان لهم وهم الغالبون فلا يحاذر من معاملتهم وأكل ذبائحهم والتسليم عليهم إلا من استريب بشرك أو ظهر منه، وإن لم يكن غلب ولا ظهور الواحد كف عن أمرهم وأحكامهم حتى يظهر هذا من ذا كذا إن اختلطوا ولا يفرز كل مع ظهور وغلبة).
4 ـ تعقيب:
نعتقد أن الوقت قد حان الآن للحديث عن دار الإسلام»، «ودار غير المسلمين بدلًا من تسمية هذه الأخيرة دار الكفر، أو دار الجور، أو دار الحرب أو غيرها من التسميات.
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 3، ص 141. (2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق،
الكدمي:
ص 559. ويقول
وقال من قال: إن الدار دار، عدل، إذا كان أهلها أهل عدل حتى يغلب عليها المتدينون بالضلال، ولا يقدرون أن يظهروا دينهم، فإذا لم يقدروا أن يظهروا دينهم، وكان دينهم دينًا مكتومًا، كانت الدار حينئذ دار اختلاط، لأنه معروف فيها أهل العدل مكتتمون، وفيها أهل الباطل ظاهرون، ولا يحكم على أهل الدار بالكفر، ما كان المسلم يسعه أن يقعد على دينه، ويُؤمر أن يقعد على كتمان دينه، فإذا كانت الدار لا يقدر المسلم أن يكتم تدينه، ولم يقدر إلا أن يظهر دين الضلال، والسمع والطاعة لدين أهل الضلال، ولأهل الضلال، ولا يمكنه إلا أن يظهر دين الضلال، ولا يمكنه إلَّا إظهار طاعة أهل الضلال، أو موافقة أهل الضلال على ضلالهم، فإذا صاروا بهذه المنزلة، كانت الدار حينئذ دار كفر». الكدمي:: الاستقامة المرجع السابق، ج 2، ص 34.