أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

223

«أن لكم الذمة وعلينا المنعة … ومن استعنا به منكم فله جزاؤه في معونته عوضا من جزائه» (1).

كذلك ورد في الصلح الذي تم بين حبيب بن مسلمة الفهري (حاكم أنطاكية من قبل أبي عبيدة وبين الجراجمة أنهم صولحوا على أن يكونوا ردْءًا للمسلمين وعونًا لهم على أعدائهم ومسالح في جبل اللكام مقابل إعفائهم من الجزية (2).

والثانية: إذا عجز المسلمون عن توفير الحماية لهم مثال ذلك ما حدث من أبي عبيدة بن الجراح تجاه أهل الشام بعد أن أخذ منهم الجزية بناء على الصلح ثم شعر أنه لن يستطيع حمايتهم بسبب هجوم الروم، فقد قال لهم: «قد رددنا عليكم ما أخذنا، ونحن لكم على الشروط وما كتبنا بيننا وبينكم

إن نصرنا الله تعالى» (3).

ويتضح فيها أنه:

ذلك أيضًا من معاهدة خالد بن الوليد لأهل الحيرة والتي جاء

«عاهدهم على تسعين ومائة ألف درهم تقبل في كل سنة … وعلى المنعة. فإن لم يمنعهم فلا شيء عليهم حتى يمنعهم. وإن عذروا بفعل أو قول فالذمة منهم بريئة». وفي كتاب خالد أيضا إلى أهل بانقيا وبسما: «إني عاهدتكم على الجزية والمنعة … وقد قبلت ومن معي من المسلمين، ورضيت ورضي قومك. فلك الذمة والمنعة. فإن منعناكم فلنا الجزية، وإلا فلا حتى نمنعكم).

(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك، دار المعارف، القاهرة، ج 4،

(2) البلاذري: فتوح البلدان، المرجع

السابق، ص:

164

254

(3) أبو يوسف كتاب الخراج المطبعة السلفية القاهرة، 1354 هـ، ص 139.

(4) محمد حميد الله مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، دار النفائس، بيروت، 1403 هـ ـ 1983 م، ص 379، 383.