الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يقول الإمام السالمي:
«وأما المرأة والطفل والراهب والشيخ فلا جزية عليهم للنهي عن قتلهم ومن نهينا عن قتله فلا تؤخذ منه الجزية لأن الجزية دفع عن النفس ولا معنى للدفع عنها مع النهي عن قتلها».
ومناط دفع الجزية هو القدرة على الدفع، فإذا انعدمت هذه المقدرة، فيمكن الإعفاء من دفعها:
فقد مر عمر له في مسيره إلى الشام لفتح بيت المقدس بقوم قد أقاموا في الشمس يُعذَّبون، فقال لهم عمر ما بال هؤلاء؟ فقيل: يُعذَّبون في الخراج فقال: ما يقولون؟ فقيل: يقولون: «ما نجد ما نؤدي»، فقال عمر: دعوهم ولا تكلّفوهم ما لا يطيقون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تعذبوا الناس في الدنيا يعذبكم الله يوم القيامة» فخلَّى
(2)
سبيلهم (2).
وعن عمر بن الخطاب له، أنه مر على ذمي مريض، مطروح في
(1) جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 2، ص 431. لكن لابن بركة رأي آخر، وهكذا قال:
يوجب
«والجزية ساقطة عن النساء والصبيان والعبيد بإجماع الأمة، قال أصحابنا: ولا تجب على الزمني والرهبان، ولا على الشيخ الفاني، وقد وافقهم بعض مخالفيهم على ذلك، والنظر أخذ الجزية منهم إلا من خرج بالإجماع، قال الله تعالى في كتابه: ﴿قَبْلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]. فظاهر الآية يوجب أخذ الجزية من الرهبان والشيوخ وغيرهم إلا من خصه بالإجماع». ابن بركة: كتاب الجامع المرجع السابق، ج 1، ص 632.
معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 183. (2) أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المرجع السابق، ص 409 - 410.