الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
229
قبلهم خيانة بأبصارهم وقال غيره من الفقهاء ليس لهم أن يشرفوا على أهل الصلاة بالغرف إلا أن يكون بناء قد سبق لهم»).
معنى ذلك أن لأهل الذمة أن يرتفعوا بالبناء، إذ لا يجوز أن يحال بين أهل الذمة وبين مرافقهم في رفع البناء». إلا أن ذلك مشروط بعدم الإضرار بالمسلمين وبعدم إساءة استعمال الحق فلا يجوز تعلية البناء إذا كان ينتهك الحق في الخصوصية (بأن يشرفوا على ما بداخل مسكن المسلم)، فإن انتفى ذلك كان لهم هذا الحق. وواضح أن هذا الآن - مع تقدم أساليب البناء - أصبح غير متوافر في الغالبية العظمى من الحالات.
ولعل ذلك يذكرنا بما حدث مؤخرًا في سويسرا من صدور قانون يمنع بناء المآذن على مساجد المسلمين هناك، الأمر الذي يبين مدى تسامح الفقه
الإباضي والفقه الإسلامي في هذا الخصوص.
ـ الحكم بين أهل الذمة:
في الفقه الإباضي إذا ترافع أهل الذمة إلى الحاكم المسلم، فله أن يحكم بينهم ولا يرفض ذلك. يقول النزوي:
وقد غلط بعض مخالفينا فقال: للإمام أن يحكم بين أهل الذمة، إذا اختلفوا إليه. وله أن يعرض عنهم؛ لأن الله تعالى يقول: {فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ. قالوا: فهذا تخيير وهذه عند العلماء منسوخة بقوله: وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ.
وقد وضع الإباضية عدة قواعد تحكم المسألة:
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 17، ص 212. وراجع ما قاله الكندي بخصوص النصراني الذي أوصى أن يُبنى في أرضه بيعة وأرضه في مصر، هل يجوز ذلك؟، في الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 29، ص 108 - 109.