أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

231

وإذا كان الفقه الإباضي يوافق على أن يتحاكم أهل الذمة إلى المسلمين، فإنهم لا يجيزون الفرض العكسي: فلا يوافقون على تحاكم المسلمين إلى أهل الكتاب).

4 - جواز أكل طعام أهل الذمة وأهل الكتاب بصفة عامة)، وكذلك الزواج من نسائهم: يحكم هذه المسألة في الفقه الإباضي القواعد الآتية:

مع

أولا - أن أكل طعام أهل الكتاب يكون جائزا إذا لم يكونوا في حرب

المسلمين: يقول السالمي بخصوص النصارى واليهود المحاربين: فذبائحهم إذا كانوا حربًا للمسلمين حرام ورطوباتهم نجسة، وطعام

الذين أوتوا الكتاب يحل لنا إن كانوا صلحا لا حربًا» (2).

ثانيًا ـ أن طعام أهل الكتاب حلال للمسلمين قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَت وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: 5].

(1) يقول الإمام أطفيش: «ولا يحل للمسلمين أن يتحاكموا إلى أهل الكتاب والمشركين أو لم يكفهم زجرا ما في كتاب الله تعالى من قصة المتحاكمين إلى بردة الكاهن الأشرفي وكعب بن الأشرف رأس المنافقين فأنزل فيهم يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ. وَيُريدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (إلى قوله: (قَوْلاً بَلِيفًا) فهذه بعينها وكفى لها

لمن عقل» أطفيش كشف الكرب، المرجع السابق، ج 1، ص 173.

(2) جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 1، ص 192. ويقول أطفيش: «ومن أقوال المذهب أن المشرك مطلقًا أن عمل طعامًا بحضرتك ولم يغب به أو جاء بثوب غير منشور فاحكم بطهارة ذلك» أطفيش: كشف الكرب، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ج 1، ص 146.