الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يقول الشيخ بيوض:
«أما عن ذبائح أهل الكتاب التي هي المراد بالطعام في قوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ فإن الشرط في حلها لنا أن تكون طعامًا لهم أعني أنها حلال لهم في دينهم بفتوى علمائهم كيفما كانت طريقة لا تشترط فيها طريقة معينة من الذبح أو النحر مثلا، هذا في أهل الكتاب الذين هم اليهود والنصارى أصحاب التوراة والإنجيل، وأما غيرهم من سائر المشركين فلا يحل لنا من ذبائحهم شيء مطلقا (1).
ذبحهم
ويعلل الشيخ بيوض الحكمة من تحليل طعام أهل الكتاب وتحليل
المحصنات من نسائهم تعليلا رائعًا، بقوله إن ذلك يكمن في أن:
دين
يقتربوا من دين الإسلام ويُجعل بينهم وبين المسلمين صلة، ليألفوا دين الإسلام وليظهر لهم يسره وسماحته، وليعلم الناس أنه دين أُلفة لا فرقة، ولأن لأهل الكتاب مزية على الوثنيين وهي إيمانهم بوحدانية الله والأنبياء والرسل والكتاب والموت والبعث والحساب والجنة والنار. فيجب أن تراعى هذه القرابة بينهم وبين المسلمين»).
(1) فتاوى الإمام الشيخ بيوض مكتبة أبي الشعثاء، سلطنة عُمان، 1411 هـ ـ 1990 م،
ص
575
هو
(2) ذات المرجع السابق، ص 574. ويرد الشيخ بيوض على شرط بعض الفقهاء أن يكونوا تحت الذمة أو معاهدين، أو تكون ذبيحتهم تحت رقابة المسلمين، بقوله إن ذلك: «باطل لم يشترطه الله ولا رسوله، بل فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يدل على خلاف هذا، فقد روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له اليهودية كتف شاة مسمومة وهي محاربة في غير خيبر فأكلها وأصحابه) ولكن لم يضره هذا السم لأن الله تعالى أخبره بذلك، وقد غنم الصحابة من خيبر شيئًا كثيرًا من الشحم واللحم فلم ينكر عليهم الرسول، مع أن هذه الآية كما قلنا من آخر ما نزل. فهي تثبت الحلية فإذا حلت الذبائح فالمطعومات من باب أولى، وأما نكاح المحصنات من نسائهم فكذلك لم يرد فيه قيد ولا شرط في الكتاب ولا في السُّنَّة» ذات
المرجع، ص
573