الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
237
ثانيا - أن الغرض من ذلك ليس هو «إلغاء الجزية»، وإنما إلباسها في لبوس يتفق والأحوال السائدة، لمنع حدوث ضرر شديد بالمسلمين (توتر العلاقات الدولية مع الدول الأخرى، أو تدخلهم في شؤون المسلمين، أو قيامهم بالاعتداء عليهم)، مثلما فعل عمر بن الخطاب مع بني تغلب.
رابعًا ـ بخصوص كيفية دفع الجزية:
نرى أن المقصود من قوله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة: 29] هو دفعهم الجزية (1) بسبب:
- خضوعهم لسلطان الدولة الإسلامية.
وحمايتهم بواسطة المسلمين.
- وخضوعهم لأحكام الإسلام، عدا تلك التي تسري فيها أحكام دينهم.
(1) وبالتالي يمكن عدم الأخذ بالكثير من الآراء الآتية في تفسير الصغار: «قال ابن عباس: يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها غيرهم، وقيل: عن يد، أي عن نقد لا نسيئه، وقيل: عن يد، أي إقرار لمن له يد من المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم، وهم صاغرون: أذلاء مقهورون، وقيل: يكون الذي يعطي الجزية قائمًا، والقابض لها منه قاعدًا، وقال ابن عباس الله: تؤخذ منه وتوجأ عنقه وقول يصفع في قفاه، وقول: يجر إلى موضع الإعطاء بعنف، وقول: إن الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم» الرستاقي: منهج الطالبين، ج 3، ص 703.
كذلك قيل بخصوص قاعدة: «عقد الجزية يقصد به الصغار» إن معناها: «إن الجزية لما كانت أثرًا من آثار الكفر كان من مقاصدها حصول الصغار، والمهانة فيمن استنكف عن أن يكون عبدًا طائعا الله تعالى معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1،
ص 746.
كل هذه الآراء لا فائدة منها الآن لأنها تؤدي إلى تخويف الناس من الإسلام، وتخلق توترًا في العلاقات مع الدول غير الإسلامية.