الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
«ليعرفوا فيما يجب لهم وعليهم من الأحكام الخارجية من أحكام المسلمين» (1).
ولما كان الحكم يدور مع علته وجودًا وعدما. فإننا نرى أنه في العصر الحالي - يمكن عدم تطبيق ما سبق ذكره بخصوص لباس أهل الذمة وزيهم، إذ الآن الإنسان يعرف من جواز سفره أو من بطاقته الشخصية أو بطاقة الهوية.
ثالثًا - بخصوص دفع أهل الذمة للجزية:
من المعلوم أن عمر بن الخطاب فرض على بني تغلب العشر، ولم
يفرض عليهم الجزية.
فمن ـ كتاب الأموال - تأليف أبي عبيدة القاسم بن سلام. قال أبو عبيدة: أن روي عمر بن الخطاب رحم الله أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأنفوا منها وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، فلا تُعِنْ عدوك عليك بهم، فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة، وإنما استجازها فيما يروى وترك الجزية، لما رأى من نفارهم وأنفهم منها، وعلم أنه لا ـ على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، واستوفاها منهم حين ضاعف
عليهم
الصدقة، فكان ذلك
ضرر
في رتق ما خاف من منعهم، مع استيفاء حقوق
المسلمين من رقابهم).
الأمر الذي يعني:
أولا - أنه إذا كان دفع الجزية - وهى ليست في النهاية سوى نوع من الضرائب - يثير حساسيات لغير المسلمين فيمكن استبدالها بفكرة «الضريبة».
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 71، ص 29 (2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 3، ص 710.