الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
«وإنما هلك هلك من
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
من الأمم بحبسهم الحق حتى يُشترى منهم
وإظهارهم الظلم حتى يفتدى منهم
ويقول ابن جماعة إن من حقوق الرعية على السلطان:
إقامة الحدود الشرعية على الشروط المرعية، صيانة لمحارم الله عن التجرؤ عليها، ولحقوق العباد عن التخطي إليها» (2).
ونقسم دراستنا لحقوق الإنسان في الفقه الإباضي حول محورين
أساسيين: الأول - النظرية العامة لحقوق الإنسان في الفقه الإباضي.
والثاني - دراسة تحليلية لبعض حقوق الإنسان في الفقه الإباضي. وندرس هذين المحورين كل في فصل مستقل، كما يلي:
(1) أبو يوسف: الخراج، المرجع السابق، ص 106. (2) ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، دار الثقافة، الدوحة،
1408 هـ ـ 1988 م، ص 67.
ورحم
الله أبا يوسف، حيث قال مخاطبًا هارون الرشيد:
فاحذر أن تضيع رعيتك فيستوفي ربها حقها منك ويضيعك ـ بما أضعت ـ أجرك، وإنما يدعم البنيان قبل أن ينهدم (أبو يوسف الخراج المرجع السابق، ص 5). لذلك قال قدامة بن جعفر إن الظلم من مساوئه أن:
تضطرب مجاري السنن الحميدة وتنقص مذاهب السير السديدة» (قدامة بن جعفر: الخراج وصناعة الكتابة وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1981، ص 467).
ويقول الماوردي: «وإن جاروا وعسفوا فهو حولة توثب، ودولة تغلب، يبيدها الظلم، ويزيلها البغي، بعد أن تهلك بهم الرعايا، وتخرب بهم البلاد الماوردي: كتاب تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك دار النهضة العربية، بيروت، 1981، ص 155 - 156. ذلك أن الحاكم من الرعية بمنزلة ولي اليتيم المندوب لكفالته، والقيم بمصالحه، كما أن النفع بصلاح أحوالهم عائد عليه، والضرر بفسادها متعد إليه، فلن توجد استقامة ملك فسدت فيه أحوال الرعايا» (نفس المرجع، ص 167).