الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥١الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
351
ه - إزالة انتهاكات حقوق الإنسان عن طريق التعويض المالي: إذا تعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه كحبس أو سجن إنسان أو توقيع القصاص عليه، ثم اتضح أنه بريء)، يتم اللجوء إلى التعويض المالي، من مال الشخص المسؤول إن تعمد ذلك، أو كان بخطئه ودون قصد (وحينئذ يتم الدفع من بيت المال).
وقد أخذ الفقه الإباضي بما قلناه).
وسابقتيه، وبالأخص عصبيته الأنصارية وقفت دون الاستبداد وفتحت له طريق التصلب في الحق». ابن الحسن الثعالبي الفاسي الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، 1396، ج 1، ص 270.
ومعه
ومن ذلك حينما تقدم الفضل بن سهل مستعديًا على عبد الله بن مالك فقال القاضي للفضل: ما تدعي؟ قال شتم أمي، قال: وأمك باقية؟ قال: نعم، قال: فالحق لها إن كنت صادقًا، فلتحضر وتطالب بحقها، أو توكلك، ويشهد عندي شاهدان أعرفهما بتوكيلهما إياك بطلب حقها، فنهض الفضل عن مجلسه، ثم عاد بهارون بن نعيم والرستمي، فشهدا عنده أن أمه قد وكلته بطلب حقها. فقال القاضي لعبد الله بن مالك: ما تقول؟ فأنكر ما أدعاه الفضل عليه، فقال للفضل: ألك بينة؟ قال: نعم، ونهض من مجلسه ثم عاد هارون والرستمي، فشهدا له بما أدعى على عبد الله، فقال له الفضل: خذ لي بحقي، فقال له القاضي: ليس بمثل شهادة هذين تباح ظهور المسلمين فاغتاظ الفضل من قوله، وصاح المأمون من وراء الستر احكم له بشهادتهما. فقال: أما أنا فما أبيح ظهور رجل مسلم بشهادة هذين ولا أحكم بقولهما، وأنت الإمام إن رأيت أن تحكم له فافعل فأمر المأمون بالقاضي فسحب حتى خرج من الدار ثم أمر بعبد الله بن مالك فحمل على ظهر رجل وأمر بضربه، وصار القاضي إلى منزله ولم يعاود القضاء، وامتنع، فولى المأمون غيره. الجهشياري: كتاب الوزراء والكتاب، ط البابي الحلبي، القاهرة، ص 315 - 316. (1) فقد جاء في كشف الكرب: «وسئل بما نصه إن رئيسًا ذا شوكة سجن أحدًا على الحق فَعَمِي أو عور لتشديد السجن؟ الجواب: إن سجنه على الحق ولا شيء في قلبه على الانتقام لنفسه أو من يليه واستحق التشديد فلا ضمان عليه وإن كان في قلبه أقل قليل من الانتقام أو تعدي في التشديد أو به فعليه دية العينين أو العين وما كان من ضمان مال أو دية بلا سبب من فعله أو حكمه في بيت المال مثل أن يحكم بشهادة ما ير ضاه ثم تبين خلافه بتحقيق.
فضمانه