الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
الحق في الحياة والسلامة الجسدية.
الحق في حرمة الحياة الخاصة (عدم تتبع عورات الناس).
المبحث الأول
الحق في المساواة
الإسلام ينظر إلى الناس نظرة متساوية، لأن معياره واحد وميزانه وحيد، فلا تفاضل بين الناس بسبب المركز الاجتماعي أو اللون أو المركز الاجتماعي أو الفقر أو الغنى أو الصحة أو المرض.
يكفي أن نذكر أن قرآنا نزل عاتب فيه الله لها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يراع «أعمى»، وذلك في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَهُ يَزَكَى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَفَعَهُ الذِكْرَى * أَمَا مَنِ اسْتَغْنى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا * يزَكَى * وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ نَلَعَى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ ذكره﴾ [عبس 1 - 12] (1).
فقد عاتب القرآن النبي صلى الله عليه وسلم عتابًا شديدًا لإعراضه عن «أعمى»، لمخالفة ذلك «لمبدأ أساسي من مبادئ الإسلام وهو مبدأ المساواة» (2).
(1) سبب نزول هذه الآيات ما روي أنه كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أكابر قريش: عتبة، وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل، والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام ويرجو أن تسلم العَامَّة بإسلامهم، فجاء ابن أم مكتوم وقال: يا رسول الله، اقرأ لي وعلّمني مِمَّا علّمك الله تعالى، وكرَّر ذلك، ولم يعلم تشاغله بهؤلاء، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه مع هؤلاء وعبس وأعرَضَ، فنزل: {عَبَسَ وَتَوَلَّى» التفسير، ج 16، ص 56؛ الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19،
أطفيش:
ص 217.
(2) د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، دار النهضة العربية القاهرة المرجع السابق، ج 1، ص 31