الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥355
الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
ويعتبر حق المساواة بين الناس من أهم الأسس التي قامت عليها شريعة الإسلام: إذ لا تفاضل بين الناس مهما اختلفت مراتبهم ومشاربهم ومآربهم إلا بالتقوى. وقد أكد القرآن الكريم على المساواة في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: يايها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].
13].
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70].
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَنِمِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم منْ بَعْضٍ} [آل عمران: 195].
يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1]. هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189]. خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: 6].
وقد أكدت السُّنَّة النبوية على المساواة أيضا، فيقول:
«ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية» (أخرجه أبو داود).
ومن
ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر لما عيَّر رجلًا بقوله: يا ابن السوداء):
أعيَّرته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية». (رواه البخاري ومسلم).
(1) لعل هذا الحديث هو ما استند إليه الرأي الآتي:
= «Shari'a Contains Many Prohibitions Against Racisim، Labeling it Jahiliyah («Injustice»)