الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧437
الباب الثالث: حقوق الإنسان في الفقه الإباضي
اطمئنان الذات مستمرًا، والأمان به مستقرًا. تلك إحدى غايات الدين لا يجوز الخروج عليها).
ص
التي
(1) وفي الإسلام يجب إنفاذ الحق دون تأخير، لأنه تأخير الحقوق بعد ظهورها، إماتة لها وتغرير بها» (قدامة بن جعفر: الخراج وصناعة الكتابة وزارة الثقافة والإعلام، بغداد: 1981، ص 41). بل قرر فقهاء المسلمين أن الخطأ في حق العباد غير موضوع (الإمام عمر السنامي: نصاب الاحتساب، المرجع السابق، ص 234). ذلك أن الرحمة بالمسلمين «من رقة القلب»، وهي أمر واجب وحق لازم (شيخ الإسلام عبد الله بن علوي الحسيني: النصائح الدينية والوصايا الإيمانية تحقيق السيد علي دار النصر للطباعة الإسلامية، القاهرة، 1997، ص 59)، لذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْن أن يحملنها وأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]، قيل: «إنه كان ظلومًا لنفسه، جهولًا بعاقبة ما تقلد لربه ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، ص 338). كذلك في الإسلام «ظهر المؤمن حمى (أي محمي معصوم من الإيذاء) إلا في حد أو في حق، أي لا يضرب ولا يذل إلا على سبيل الحد والتعزير تأديبا» (ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المنار، القاهرة، 1419 هـ ـ 1999 م، ج 12، أنه إذا لم يوجد من يحمي حقوق الناس على ظهر الأرض، فليس 97)، ولا جرم هناك إلا رعاية الله تعالى، من ذلك ما حدث سنة 457 هـ، فقد تزايد «الأمر في فساد الأحوال وقلة الحرمة جدًا، حتى إن ولاة الأعمال استبد كل أحد بما في يده، ولا عاد يرجع بما يؤمر به من قبل الخلافة وانحل نظام الملك إلى الغاية القصوى، والرعاية تحت لطف الله وعل» (ابن أيبك الداوداري: الدرة المضية في الدولة الفاطمية، ج 6، من «كنز الدرر وجامع الغرر»، تحقيق د. صلاح الدين المنجد المعهد الألماني للآثار بالقاهرة، 1380 هـ ـ 1961 م، ص 381)، وعكس ذلك ما حدث عندما بنى نور الدين «دار العدل» ليبحث شكاوي الناس من شيركوه، فلما علم شيركوه ببنائها طلب من أنصاره أن يردوا مظالمهم إلى الناس. فقالوا له: إن الناس إذا علموا هذا اشتطوا في الطلب، فقال: أملاكي عن يدي أسهل عليَّ من أن يراني نور الدين بعين أبي ظالم أو يساوي بيني وبين أحد العامة في الحكومة»، ولما جلس نور الدين في دار العدل لم يحضر إليه أحد فعرف ما فعله شيركوه، وتعليقًا على ذلك يقول ابن الأثير: «فانظر إلى هذه المعاملة ما أحسنها وإلى هذه الهيبة ما أعظمها وإلى هذه السياسة ما أسدها» (طوغان شيخ المحمدي الحنفي الأشرفي: المقدمة السلطانية في السياسة الشرعية، تحقيق د. عبد الله محمد، مكتبة الزهراء، القاهرة، 1997، ص 17 - 18).
«خروج