أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

تمهيد:

V

تعتبر البحار والأنهار مصدرًا للحياة، وأهميتها الحيوية لوجود الدول والأفراد والجماعات - بالنظر إلى مختلف استخداماتها - ليست في حاجة إلى تدليل أو إثبات. فالماء هو مصدر الحياة لمختلف الكائنات، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ) [الأنبياء: 30)، ويقول أيضًا: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ 30]، من ماء} [النور: 45]. لذلك يقول الإمام البخاري: الماء أصل كل مشروب وهو أهون موجود وأعز مفقود» (1).

كذلك فقد قيل: «إنما يعرف قدر الماء من بلي بالعطش في البادية، لا من كان على شاطئ الأنهار الجارية». ويقول المثل: «الماء ملك أمر؛ أي:

أن الماء ملاك الأشياء» (2).

ويقول ابن القيم الجوزية:

«الماء خلقه الله في الأصل مشتركًا بين العباد والبهائم وجعله سقيًا لهم فلا يكون أحد أخص به من أحد ولو أقام عليه وبنى عليه» (3).

وقد اهتم المسلمون بالقواعد التي تنظم استخدام المياه، سواء كانت بحارًا مالحة أو أنهارًا عذبة. فقد عرفوا - خصوصا الجغرافيين منهم - وضع البحار من الأرض المعمورة ومساحاتها والجزر المحيطة بها. يقول المسعودي: «تنازع من سلف وخلف في البحار وأعدادها ومسافاتها وأطوالها

(1) البخاري: محاسن الإسلام مكتبة القدسي القاهرة، 1357، ص 106. (2) ابن سلام: كتاب الأمثال، جامعة الملك عبد العزيز، جدة، 1400 هـ ـ 1980 م، ص 395. (3) ابن القيم الجوزية زاد المعاد في هدي خير العباد، ط البابي الحلبي، القاهرة، ج 4،

ص 258 - 259.

(4) راجع على سبيل المثال، كتاب الخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر، وزارة الثقافة والإعلام، العراق، 1981، ص 145 - 148.