الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
سطح الكرة الأرضية. وإذا كان الإنسان بفضل التقدم العلمي والتقني، قد استطاع أن يتخلص من تبعيته للطبيعة، فإنه قد تعدى ذلك وجاوز القدر المرجو والمطلوب باعتدائه على البيئة ذاتها وحماية البيئة تقتضي حمايتها ضد أخطار التلوث الذي يهدد بأن يذهب بكل أنواع الحياة فيها، ويهلك الحرث والضرع، ويقضي على الأخضر واليابس.
والواقع أن التوازن البيئي والمحافظة على البيئة الطبيعية كما وهبها الخالق ثابت في قوله تعالى في سورة الحجر:
وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَزِقِينَ * وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 19 - 21] بخصوص هذه الآيات قيل: إنها
تساند
توجهنا: « … إلى خلاصة ما يقوله علماء البيئة عن توازن الطبيعة وعن الحياة على الأرض بين النبات والحيوان والإنسان وكل ما يشمله علم الإيكولوجي الحديث).
ونحن إلى ذلك نضيف أن تلك الآيات قررت مبدأين:
ذلك
1 - الالتزام بحماية البيئة كما وعدم تغييرها. علة ذلك تكمن في أن الله خلق كل شيء وجعل له توازنًا وقدرًا لا يجوز الإخلال به، يؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]، وقوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: 8].
هي قائمة، ويقتضي عدم الاعتداء عليها
ومن المعلوم أن ثبات البيئة واتزانها يكون نتيجة لتنوع مكوناتها، فالكل أقوى من مجموع أجزائه. وهو ما أكده قوله تعالى: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ
(1) راجع تقديم د. علي التويجري لكتاب د. سليمان العقيلي - بشير جرار: تلوث الهواء، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، 1411 هـ ـ 1990 م، ص 5.