أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

الباب الرابع: قانون المياه الدولية (البحار والأنهار الدولية)

101

مَوْزُونِ} [الحجر: 19]، وقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقدِيرًا﴾ [الفرقان: 2]، وقوله: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} [فصلت: 10].

2 - الالتزام بعدم إحداث أي تغيير فيها إلا بقدر (1)، ومعنى ذلك، في نظرنا، أن تغيير البيئة الطبيعية يشكل الاستثناء وليس القاعدة والاستثناء ـ كما هو معلوم ـ لا يتوسع فيه ولا يقاس عليه، كما أن ذلك لا يكون إلا بقدر؛ أي: حيث تحتم الحاجة والضرورة والضرورة تقدر بقدرها، كما تقرر ذلك القاعدة الثابتة في الفقه الإسلامي).

ولعل الالتزامين السابقين يرجعان إلى أن «الوقاية خير من العلاج»، وهو ما أكدته القاعدة الشرعية: «الدفع أسهل من الرفع». وبيان ذلك أن الدفع يكون قبل الثبوت والرفع بعده). بذا تكون الشريعة الإسلامية قد أخذت - منذ زمن بعيد - بالقاعدة التي استقرت في الفقه الإنجليزي: Prevent is better than cure، وفي الفقه الفرنسي: Mieux vaut prevenir que guérir

(3)

إن مغزى حماية البيئة في الإسلام يرجع أيضًا إلى أن البيئة الطبيعية؛ (أي: غير الملوثة) متاع للإنسان والحيوان، وبالتالي يجب المحافظة عليها من أجل المحافظة على الحياة نفسها، يقول تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَا صَبَيْنَا الْمَاءَ صَبَا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتَنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبَا وَقَضَبَا * وَزَيْتُونَا

* * وَنَخَلا وَحَدَابِقَ غُلَبًا * وَفَكِهَةً وَأَبَا مَّتَعَا لَكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ} [عبس: 24 - 32].

(1) فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقدر الإمام ابن حنبل: كتاب السنة، دار ابن القيم، الدمام، 1406 هـ - 1986 م، ج 2، ص 417).

(2) راجع هذه القاعدة في مفتي الشام محمود حمزة: الفرائد البهية في القواعد والفوائد

88

الفقهية، دمشق، ص (3) بل قيل: إن النظرة الإسلامية تؤاخي بين الإنسان والكون د. محمد السنهوتي: الكون في ضوء التصور القرآني، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء، 1403 - 1404، ص 467.