أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

تمهيد:

223

من الثابت أن العلاقات الدبلوماسية تلعب دورًا خطيرًا في العلاقات

الدولية، وهو ما لم يغفله الإسلام.

مكانا عليا

ووصل فكر وأدب فقهاء المسلمين في هذا الخصوص لا يجاريهم فيه أحد. فلم نقرأ ولم نسمع في أي كتاب مثل ما قاله الإمام الشيباني أن على الإمام ألا يخلّي سبيل الرسولين اللذين يحضران عنده إلا في موضع لا يخاف عليهما فيه لأنهما تحت ولايته وفي أمانه. وهو مأمور بدفع الظلم عنهما. فكما ينظر للمسلمين بما يزيل الخوف عنهم فكذلك ينظر لهما. أرأيت لو حملهما معه في البحر، فلما انتهى إلى جزيرة أمن فيها، أينبغي له أن يتركهما في تلك الجزيرة؟ لا، ولكن يحملهما إلى موضع

لا يخاف عليهما فيه من الضيعة (2).

(1) في معنى قريب يقول المرحوم الدكتور سلام مدكور بخصوص أثر الفتح الإسلامي على

الفقه:

«وعلى كل فقد امتزج المسلمون من العرب بغيرهم من هذه الأجناس في كل بلاد الفتح الإسلامي بل حتى في المدينة عاصمة الملك إذ يقصدها ذوو الحاجات والرسل من الأمم الأخرى والأسرى … فعرضت لهم بسبب ذلك أحداث ليس لهم بها سابق عهد، ولا لها حكم شرعي ظاهر يمكن تطبيقه». (د. محمد سلام مدكور: المدخل للفقه الإسلامي، دار النهضة العربية، القاهرة

(71 - 70

يوجد

1389 هـ – 1969 م، ص (2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، إملاء الإمام السرخسي، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1971، ج 2، ص 519).

وكتب الناصر محمد بن قلاوون أمانًا لفراكس من ملوك النصارى وزوجته وأتباعهما حينما طلبوا التمكين من زيارة القدس الشريف، جاء فيه:

))

فإن كرمنا يرعى الوفود، وشيمنا تدعى فتجود، وذممنا بها لحظ الحقوق وحفظ العهود» (القلقشندي: صبح الأعشى، طبعة مصورة عن الطبعة الأميرية، القاهرة، ج 13،

ص 327).