أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي

283

وهكذا يجوز للرسول الكذب والتقية لتلافي خطر شديد يقع على الغير، ومن باب أولى على نفسه.

ي - إنجاز الرسول لمهمته يقتضي أن يتحقق الغرض منها:

هذا أمر طبيعي، فالغرض من إرسال السفير هو تحقيق أمر ما، فإن

تحقق فيها ونعمت (1).

(1) وهكذا بخصوص المسألة الآتية:

خلف البحر من

«مسألة: وعنه الله، وفي أهل بلد ممّن يدعى نحلة الإسلام؛ الذين هم غير عُمان، الذين هم من رعيّة الإمام ثم إنّ الإمام أعزّه الله بعث إلى تلك البلد جيا، وولى عليهم واليا وأمره بحرب تلك البلدان إن لم يقرّوا بطاعة الله ورسوله، ثم بطاعة الإمام الله بعد الدعوة، وعلى من تكون الدعوة على أمير أهل تلك البلد خاصة، أم على جباه أهل تلك البلد، أم عليهم جميعًا، أعني الأسير والجباه، وهل يجزي هذا الوالي بقول واحدٍ ثقة أنه بلغهم الدّعوة، أم بقول ثقتين: إنهم بلغتهم الدعوة.

أرأيت، وإن كان رسول هذا الوالي أو رسله لم يعرفوا أسير أهل تلك البلد ولا يعرفون جباهم، وسألوا أحدًا من الناس من أهل تلك البلد عن الأمير، وعن جباه أهل البلد، فأخبرهم بأحد من الناس، وقال لهم هذا أمير أهل البلد أو هؤلاء جباهم، هل يجزي من يبلغ الدعوة بقول من أخبره بأمير أهل البلد أو جباههم، كان المخبّر له واحد، أو اثنين، أو ثلاثة، أو أكثر، وإلى كم يقبل قولهم في هذا، كان المخبّر من ثقاتهم في دينهم، أو من غير ثقاتهم، وكيف أحكام ذلك؟ كان الجواب وبالله التوفيق أما أهل البغي من أهل القبلة لا يحل قتالهم ولا محاربتهم، إلا بعد إبلاغ الدعوة وإقامة الحجّة، وأقل ما قيل في ذلك بالواحد العدل الثقة تقوم الحجّة به للمسلمين، وقال بعض المسلمين لا تقوم الحجّة إلا باثنين عدلين من المسلمين، فيدعون إلى حكم كتاب الله وحل، وسُنّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإلى الدخول إلى ما خرجوا منه من الحق، وأن يلقوا بأيديهم إلى المسلمين، وأن يعطوا من أنفسهم الحق الذي وَجَب عليهم». الشيخ مبارك الغافري: صراط الهداية مكتبة مسقط، 1433 هـ ـ 2012 م، ج 2، ص 430 - 431.