الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢282
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ط - إمكانية كذب الرسول «تقية» لتلافي خطر شديد:
يقول أطفيش إنه يجوز
للإنسان الدفع والاتقاء بكل ما أمكنه مما ليس بمعصية بقول ولو كذبًا
لجوازه في ذلك» (1).
ويضرب
مثالاً
على ذلك ما يلي:
قال الشيخ أحمد بن قاسم بن قاسم بن أحمد بن قاسم الحجري الأندلسي المالكي وهو من القوم الذين أخرجهم النصارى من الأندلس في أواخر من خرج بعد القرن العاشر عام ألف وعشرين عامًا أنه هاجر من الأندلس مع صاحب له ووصلا البحر على عدوة البر الكبير، وجاء على قريب من أزمور على أعمال مراكش بعد مشقة عظيمة فيسمع أهل أزمور البارود بالمدفع من حيز البريجة، وهي قرية للنصارى على البحر تلي هذه العدوة، فأرسل أهل أزمور الرسل لينظروا ما ذلك فقالوا لهم هل هرب إليكم منا نصرانيان؟ يعنون الموحدين، فقال الرسل: نعم هما عندنا من الصبح ولا علم لهم بذلك، ولكن قالوا ذلك لكي تيأس النصارى فترجع فرجع فوصل الخبر القبطان فكان ينتف شعر لحيته ويرمي به في الأرض، لعنه الله العزيز الجبار» (2).
الأمر وأن يشتاق إلى رؤية العلماء ويحرص على استماع نصحهم وقبول قولهم ولا يخالفهم في أفعالهم ويحذر من علماء السوء الذين يحضون على الدنيا فإنهم يثنون عليك فيغرونك وطلبهم رضاك طمعًا للحطام الذي في يدك ولو من حرام ليحصلوا من المال شيئًا بالمكر والحيل. الشيخ سالم النزوي: الأخبار والآثار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ 1985 م، ص 166 - 167.
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 14، ص 504.
(2) ذات المرجع، ص
503 - 504