الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣الباب السادس: العلاقات الدبلوماسية في الفقه الإباضي
303
إنما أعطوه الأمان مشروطًا بترك خيانتهم وأمنه إياهم من نفسه وإن لم يكن ذلك مذكورًا في اللفظ فهو معلوم في المعنى .. ولأن خيانتهم غدر ولا يصلح في ديننا الغدر فإن خانهم أو سرق منهم أو اقترض شيئًا وجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو إيمان رده إليهم وإلا بعث به إليهم أخذه على وجه يحرم عليه أخذه فلزمه رده كما لو أخذه من مال مسلم. وقد أكد على ذلك أيضًا العلامة الدمشقي حيث يقرر:
لأنه
وإن دخل مسلم دار الحرب رسولًا أو تاجرًا، وقد جرت العادة بذلك، صار في أمانهم، وصاروا في أمان منه، وإن كان معه سلاح لم يقبل منه، نص عليه» (2).
بل يرى المرداوي أن ذلك يعتبر حرامًا عليه فعله. وهكذا يقرر: لو دخل أحد من المسلمين دار الحرب بأمان بتجارة أو رسالة، لم يخنهم في شيء. ويحرم عليه ذلك» (3).
ب - أداء المهمة الموكلة إلى السفير على أحسن وجه، حتى إذا تم عزله أو إنهاء وظيفته
يقول الثميني: «ومن كتب له في حاجته إمام إلى بعض ولاته، أو نحو ذلك كتابًا. ثم استغنى عنه، فله أن يمزقه، أو ينتفع به. إن لم تكن فيه حاجة الإمام، أو المكتوب إليه. وإن كانت وجب التبليغ إليه» (4).
(1) المغني والشرح الكبير، ج 10، ص 565.
(2) العلامة عبد الرحمن بن عبيدان الحنبلي الدمشقي، زوائد الكافي والمحرر على المقنع،
187
الطبعة الثانية، منشورات المؤسسة السعيدية بالرياض، ص (3) المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن
حنبل، ج 4، ص 207.
(4) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 397.