الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
تمهيد:
307
عنيت الشريعة الإسلامية بالجوانب الاقتصادية للعلاقات الدولية باعتبارها من الأمور اللازمة اللازبة لهذا قيل:
«وفي أبواب المعاملات الدنيوية لا تجد النصوص إلا وفق المصالح، وضد المفاسد لمن وفق لمعرفة المصلحة الحقيقية والمفسدة الحقيقية، لأن الشريعة هدى ورحمة وأبدية وعامة ولا يتصور في الشريعة أن تصك في وجه الأمة باب الصناعة والتجارة والفلاحة).
والإسلام يحث المسلمين على الاعتماد على النفس اقتصاديًا. يكفي أن نذكر هنا قوله صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» (2). ولاشك أن هذا الحديث ـ من حيث معناه ومبناه وغايته - صالح للتطبيق على العلاقات الاقتصادية الدولية والداخلية بالنظر إلى آثاره الكبيرة، ومنها:
(1) محمد بن الحسن الثعالبي الفاس الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، ج 2، ص 506. ويقرر رأي «خلافًا للتصور النصراني أن مملكة الإنسان ليست في هذه الحياة، فإن التصور الإسلامي لا يضع تحفظًا مبدئيًا على النشاط الاقتصادي، فمملكة الإنسان في الحياة الآخرة تتوقف على نجاحه في مملكته في الحياة الدنيا» (د. جمال الدين عطية: البنوك الإسلامية، كتاب الأمة، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، قطر، 1407 هـ، ص (137)، كما أن النظام الاقتصادي الإسلامي جزء من النظام الإسلامي المتكامل بكافة نواحيه الاجتماعية والخلقية والروحية والتربوية والقانونية … إلخ، وهو كل لا يتجزأ ويشد بعضه أزر بعض (ذات المرجع، ص 194). ويقرر آخرون: «إن التعامل المالي شأن أساسي من شؤون المجتمع، فلا يمكننا أن نتصور مجتمعًا لا تبادل فيه ولا تعامل محمد محمد المدني: المجتمع الإسلامي كما تنظمه سورة النساء، مطبعة مخيمر، القاهرة، 1958، ص (2) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار المنار، المرجع السابق،
ج 3، ص 400، حديث رقم 1471.
345