أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

—

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وجود اطمئنان لدى الدول الإسلامية وشعوبها في أن ما يحتاجه «البيت الإسلامي» موجود عندها.

عدم تحكم الدول الأخرى في مجريات العلاقات الاقتصادية الدولية وعدم انفرادها بها وحدها.

- تحقيق نوع من «التعادل» أو «التوازن بين القوة الاقتصادية الإسلامية، وتلك الخاصة بالدول غير الإسلامية.

الدول

ومن خير من عبر عن أهمية العلاقات الاقتصادية الدولية، خير الدين التونسي؛ إذ يقرر أن المطلوب من الملوك النظر في كليات الأمور، ومنها: «إصلاح أحوال الخلطة السياسية والمتجرية؛ (أي: التجارية) مع الأجنبية، بما ينمو به عز المملكة وثروتها». ويضيف أن: سعادة الممالك وشقاوتها في أمورها الدنيوية إنما تكون بقدر ما تيسر لملوكها من ذلك، وبقدر ما لها من التنظيمات السياسية المؤسسة على العدل، ومعرفتها واحترامها من رجالها المباشرين لها).

ويمكن القول إن العلاقات الاقتصادية - الدولية والداخلية - لا تقل في أهميتها عن الجهاد لذلك استقر فقهاء المسلمين على أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين. علة ذلك أن «اشتغال الكل بالجهاد قطع لمادته من الكراع والسلاح فينقطع الجهاد بسبب ذلك فينبغي أن يقوم البعض بالجهاد والبعض بالتجارة والحرث والحرف التي تقوم بها المصالح والتقوية. ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان الجهاد فرض كفاية» (2).

(1) خير الدين التونسي مقدمة كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، تحقيق: د. معن زيادة، دار الطليعة ببيروت، 1978، ص 206.

6

(2) الإمام الزيلعي الحنفي تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق بولاق 1313 هـ، ج 3، ص 241.