أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في

الفقه الإباضي

311

—

تعني

أما الموارد المالية: وهى ما تبدو من عبارة وينفق من خراجه»، فإنها أن موارد الدولة تكفيها، الأمر الذي يجعلها في غنى عن المساعدات والقروض الأجنبية، مما يؤدي إلى توازن الميزانية العامة (ميزانية بيت المال وعدم وجود اختلال فيها.

ولا جرم أن القوة الاقتصادية لأية دولة تلعب الآن دورًا مهما في التأثير على علاقاتها الدولية.

ومن المعلوم أن العمل المنتج هو الركن الركين والأساس المبين لأية ثروة والتي هي عماد أي اقتصاد وهو ما حض عليه الإسلام فقد قال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الجمعة: 10]، وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَاتِ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: 198]، وقرن الكسب بالجهاد والقتال بل وقدمه عليه في قوله: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَوَاخَرُونَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20]؛ وجعل للإنسان حرية التصرف في ثروات الأرض بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّلَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 29]، وقال أيضا: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 13].

وندرس العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي من زاويتين:

الأولى - أسس العلاقات الاقتصادية في الفقه الإباضي.

والثانية - موقف الفقه الإباضي من المشاكل الاقتصادية الكبرى. ونشرع في عرض هاتين المسألتين، وذلك بأن نخصص لكل منهما فصلا مستقلًا.