أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

310

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ثالثًا: ضرورة اهتمام المسلمين بالجانب الاقتصادي في علاقاتهم الدولية، وعدم إغفال ذلك، وإلا كانوا عرضة للتحكم من جانب الدول الأخرى. وهو الملاحظ، حاليًا، بالنسبة للعديد من الدول الإسلامية. ذلك أن من لا يملك أسباب معيشته لا يملك استقلالًا في تصريف شؤونه الدولية.

وتبدو أهمية الاقتصاد الوطني في إطار الاقتصاد الدولي ـ في نظرنا ـ واضحة جلية في عبارة شهيرة عن منصور بني العباس قال: وما الذي يقال في رجل يركب من نتاجه ويلبس من ديباجه، وينفق

من خراجه».

يقول ابن الخطيب:

قلت: ولو شاء لزاد ويأكل من علاجه، ويتقرب إلى الله بجهاد

أعلاجه» (1).

ولا شك أن تلك الكلمات جمعت كل مناحي الاقتصاد، وهي: الإنتاج

والاستهلاك، والإنفاق والموارد المالية وهي أعمدة الاقتصاد الحديث: فالإنتاج: «وهو ما يبدو من عبارات يركب من نتاجه، ويلبس من ديباجه ويأكل من علاجه يجعل الدولة معتمدة على ذاتها غير منقادة لغيرها، ويقلل من استيراد الأشياء من الخارج بل وتصدير الفائض إلى الدول الأخرى.

والاستهلاك: وهو ما يبدو من عبارات يركب من نتاجه، ويلبس من خراجه، ويأكل من علاجه يجعل الدولة مطمئنة إلى ما يستهلكه شعبها

على أساس أنه تحت أعينها ما يتم إنتاجه، وليس الخبر كالمعاينة.

(1) لسان الدين بن الخطيب: تاريخ إسبانيا الإسلامية أو كتاب أعمال الأعلام في من بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام، تحقيق: ليفي بروفنسال دار المكشوف بيروت، 1956، ص 5.