الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤314
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقد أخذ الفقه الإباضي بذلك. فبخصوص بيع وشراء مع أعجم رضي بالإيماء لما أشير به إليه، يقول المحقق الخليلي:
«فإن كان هذا الأعجم بالغ الحلم وسالم العقل يعرف ما يومأ به إليه ويفهم منه ما يومئ هو به جاز ذلك في قول المسلمين إذا عرف منه الرضا فاستدل عليه بالإيماء» ().
ب ضرورة مراعاة الأخلاق والقيم الفاضلة:
إذا كانت العلاقات الاقتصادية تتسم - أساسًا ـ بطبيعتها المادية، فإن ذلك يجب ألا يؤخذ وألا يطبق على إطلاقه، وإنما لا بد من مراعاة بعد أخلاقي يأخذ في الاعتبار القيم الفاضلة.
وقد أكد على ذلك سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان، بقوله: ولكن الرؤية الصحيحة لاقتصاد إسلامي قوي، يجب أن تراعي الحفاظ على أمن الأمة الإسلامية، إلى جانب تحديد التنمية الاقتصادية بشكل يتحقق معه التوازن بين حجم السكان في كل دولة ومساحتها الجغرافية، ومواردها الطبيعية، ومراعاة التناسق بين التنمية المحلية والتنمية في الإطار الإسلامي العام بدرجة تمكن من زيادة الترابط الاقتصادي والتشابك التجاري بين الدول الإسلامية، ومراعاة التنوع الاقتصادي، ووفرة أو قلة الطاقة البشرية الإسلامية، ومع ترجيح كفة المشروعات التي تعتمد التكنولوجيا المحلية في ديار الإسلام فى مجالات التنمية، على أن يتم ذلك كله من خلال نظرتنا إلى المكاسب الاجتماعية لا المادية فحسب؛ لأن تطويع الاقتصاد لقيم
حجم
(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان، المرجع
السابق، ج 8، ص 202.