الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي
315
الدين الإسلامي الحنيف أمر ضروري في هذا المجال، فإن أهم ما يميز الأمة الإسلامية هو ارتكازها على القيم الفاضلة، في حين أن الغرب يخضع جميع اقتصاده للقيم المادية قبل أي شيء آخر»).
ج) المقاطعة الاقتصادية:
تعتبر المقاطعة واحدة من الوسائل التي تتيحها ترسانة وسائل الضغط في نطاق العلاقات الدولية، وذلك بغرض التضييق على الدولة لإجبارها على اتخاذ موقف معيَّن أو التنازل عن شيء ما.
ولعل خير ما يدل أيضًا على مشروعية الحصار الاقتصادي والعسكري للعدو كوسيلة للتضييق عليه وحمله على الانصياع لنهج معين، قوله تعالى:
ج
يوود
فَإِذَا أَنسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُل مرصاد فإن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَ اتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 5].
ولا شك أن كلمة (وَاحْصُرُوهُمْ) خير كلمة تدل على آثار «الحصار» الاقتصادي - وغيره - باعتبارها تبين التضييق على الطرف الآخر وحصاره معاقله وحصونه حصار مكاني وكذلك منع الإمدادات العسكرية والاقتصادية عنه حصار موضوعي).
في
وبخصوص «احصروهم» يقول ابن العربي:
«قال بعض علمائنا امنعوهم من التصرف إلى بلادكم والدخول إلا للقليل إليكم، إلا أن تأذنوا لهم في ذلك، فيدخلوا إليكم بأمان منكم؛ فإن
:
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي لقاءات الفكر والدعوة، مجلد 1،
ص 224.