الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في
الفقه الإباضي
325
الصورة عن حالها كتعطيش الحيوان وسقيه عند البيع، وغسل الثوب
بالصابون ليرى جديدًا وهو قديم ورش المغسول بالماء أو تبييتها في الندى
لترى غليظةً ثقيلة وأشباه ذلك» (1).
والقاعدة في الفقه الإباضي أنه:
«لا يجوز الغش في شيء من الأمور لأحد» (2).
وتستند هذه القاعدة إلى ما رواه أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ألا ومَن
منا (3).
جعفر
غشنا فليس مِنَّا ومَن لم يَرحَم صغيرنا ولم يوفّر كبيرنا، فليس
ولعل أفضل تفسير لقوله: من غشنا فليس منا»، هو ما قاله ابن
واختلف الناس في معنى هذا الخبر، فقال بعضهم: معنى قوله «من غشنا فليس منا»، أي من أهل ديننا وهذا إغفال من قائله عندي لأن الغاش
(1) سعود الوهيي: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، مكتبة مسقط، سلطنة عُمان، 1414 هـ ـ 1994 م، ص 201. ويقول الناظم: والغش أن يَسْتُرَ مَا قَدْ قَبْحَا مِنَ المَبِيع في الشّرَا لِيُربَحَا وَهُوَ حَرَامٌ لِنُصُوصِ وَرَدَتْ ومِنْ يَغُشُ مُسلِمًا قَد هَدَّدَتْ مَنْ غَشَّنَا فَليسَ مِنا يُحْسَبُ وذاك عن طريقنَا مُنَكَّبُ أصَلَّهُ الشيطانُ حِينَ زَيَّنَا لَهُ وَفِعْلَهُ القَبِيحَ حَسَّنَا يَظُنُّ أَنَّهُ يَنَالُ رِبحَا وهُوَ عَلَى الخُسْرَانِ مَعْنًى أَضْحَى فالغش لِلْخَيْرَاتِ يُمْحِقَنَا وَأَنَّهُ لِلنَّارِ يُعْقِبَنَا ينهى فإن لَمْ يَنْتَهِ يُؤَدِّبُ بما ترى في حَقِه المُحْتَسِبُ أبو محمد عبد الله السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، ط 11، ج 1 - 2، 1410 هـ ـ 1989 م، ص 428 - 429.
(2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 8.
(3) رواه الترمذي عن أبي هريرة (الجامع الصغير، ج 2، ص 176).