الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في
الفقه الإباضي
327
ز) النهي عن الغبن
تظهر العلاقات الاقتصادية المعاصرة أن بعض الدول - خصوصا الغنية منها ـ تشتري المواد الأولية من الدول الفقيرة بثمن بخس لا يتناسب البتة مع قيمتها الحقيقية.
ولا شك أن ذلك من الغبن الذي يدخل في عموم النهي الوارد في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تجرَةً عَن تَرَاضِ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29].
للنصف
يقول البطاشي: «الغبن أن يغبن في السلعة خُمس قيمتها فأكثر كالربع والثلث وينتهي وأقل من خمس كالشدس والسبع لا يسمى عند الفقهاء غبنًا، وقيل في الأصول عشر القيمة، وقيل الخُمس، وفي العروض الربع، وقيل الثلث، وقال أبو سعيد الله لا حد لذلك إلا ما لا يراه الناس غبنًا وما يتغابن فيه الناس جائز» (1). وليس كل تفاوت في الثمن يعدُّ غبنًا منهي عنه، إنما الغبن المنهي عنه
هو «الغبن الفاحش». جاء في منهج الطالبين وحد الغبن الفاحش: إذا كان مما لا يتغابن الناس في مثله بينهم، في مثل ذلك الشيء» (2).
بينما يرى جمهور الإباضيَّة أن البيع ثابت والبائع عاص، ويدرك المشتري على البائع ثمن الغبن، حفظاً لأموال الناس أن تؤكل بالباطل معجم مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 344. (1) البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول المرجع السابق، ج 5، ص 56. ويذكر البطاشي أن هناك فارق بين الغبن والمحاباة، هو:
«أن المحاباة بيع الشيء بأقل من قيمته عمدًا لقصد نفع المشتري أو لغرض والغبن بيعه بأقل أو شراءه بأكثر جهلًا أو تفريط ذات المرجع، ذات الموضع.
(2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 7، ص 229.