أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨

328

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ومما يؤكد عدم مشروعية الغبن الفاحش قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابُنِ﴾ [التغابن: 9].

يقول ابن العربي: إن العلماء استدلوا بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ على أنه:

«لا يجوز الغبن في معاملة الدنيا، لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة، فقال: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ النَّغَابُنِ﴾؛ وهذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا … نكتته أن الغبن في الدنيا ممنوع بإجماع في حكم الدنيا؛ إذ هو من باب الخداع المحرم شرعًا في كل ملة لكن اليسير منه لا يمكن الاحتراز منه لأحد فمضى في البيوع؛ إذ لو حكمنا برده ما نفذ أبدا، لأنه لا يخلو بيع منه، حتى إذا كان كثيرًا أمكن الاحتراز منه، فوجب الرد به والفرق بين القليل والكثير أصل في الشريعة معلوم، فقدر علماؤنا الثلث لهذا الحد، إذ رأوه حدًا في الوصية وغيرها. ويكون معنى الآية على هذا: ذلك يوم التغابن الجائز مطلقًا من غير تفصيل، أو ذلك يوم التغابن الذي لا يستدرك أبدًا؛ لأن تغابن الدنيا يستدرك بوجهين: إما برد في بعض الأحوال على قول بعض العلماء، وإما بربح في بيع آخر وسلعة أخرى» (1).

يقول ابن تيمية بأن:

عامة ما نهي عنه من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل والنهي عن الظلم دقه وجله» (2).

(1) ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق: علي البجاوي، دار الجبل، بيروت، 1047 هـ ـ 1987 م، ج 4، ص 1816.

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية مطابع الحكومة، الرياض، 1381، ج 28، ص 385. ويقول إمام الحرمين: «فالأمر الذي لا شك فيه تحريم التسالب والتغالب، ومد الأيدي إلى أموال الناس من غير استحقاق» (الإمام الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، دار الدعوة الإسكندرية، 1979، ص 356).