أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥

الباب السابع: العلاقات الاقتصادية الدولية في الفقه الإباضي

335

ومن أمثلة ردّ الأمانات إلى غير المسلمين في التاريخ الإسلامي أيضا، نذكر ما حدث حينما قدم أبو العاص بن الربيع من الشام ومعه أموال المشركين، قيل له: هل لك أن تُسلم وتأخذ هذه الأموال؟ فإنها أموال المشركين.

فقال أبو العاص: بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي).

المبحث الثاني

القواعد التي تحكم المال في الفقه الإباضي

من أهم هذه القواعد، ما يلي:

أ) المال هو أساس أي تقدم اقتصادي، بل هو عمود ارتكازه (2): لذلك ورد في القرآن الكريم العديد من القواعد التي يجب مراعاتها بخصوص المال، منها قوله تعالى

(1) راجع السيرة النبوية لابن هشام شركة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1375 هـ ـ 1955 م، ج 1، 659.

كذلك يقول الإمام أبو زهرة: إن الأمانة واجبة حتى مع الأعداء. واستنادًا إلى ما حدث في غزوة خبير حينما جاء غلام ليهودي ومعه غنم وأسلم الغلام فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق غنمه إليه، يقول: «وإن هذا درس حكيم للذين يخونون أموال الناس، ويبررونها بعداوة لهم، وقد يكونون ظالمين في العداوة كما هم ظالمون بالخيانة (الإمام محمد أبو زهرة: خاتم النبيين، دار الفكر العربي، القاهرة، ج 2، ص 913 - 914، بند 545).

(2) لذلك قيل: «وحفظ المال من الكليات الخمس في المقاصد الشرعية وهو عصب الحياة وعدة الأمة ودعامة مجدها، فالاعتدال في الإنفاق على مستوى الفرد والجماعة هو السياسة الاقتصادية الحكيمة، إذا توازن بين الضروريات والحاجيات والتحسينات بما يضمن الكفاية لجميع المواطنين والتوازن لميزانية الدولة بما يبعدها عن التبعية للغير».

الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 8، ص 48 - 51.