أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

336

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26، 27].

لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقُ مِمَّا عَالَهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَنهَا} [الطلاق: 7].

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطها كُلَّ الْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا}

[الإسراء: 29] (1).

وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بين ذالك قواما

[الفرقان: 67].

كذلك بين القرآن الكريم أهمية المال وفضله، في قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَالْبَقِيتُ الصَّلِحَاتُ خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُ أَمَلًا (2) [الكهف: 46]، وقوله جل شأنه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَلِ وَبَنِينَ﴾ [نوح: 10 - 12]، وقوله سبحانه: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14]. والمال شرعًا: هو «ما يمكن ادخاره لوقت الحاجة ويحل الانتفاع به» (3). وجاء في السُّنَّة النبوية التأكيد على ضرورة حسن الإنفاق وعدم إضاعة المال.

بين

(1) يقول أطفيش: إن الله أمر بالتوسط في الإنفاق وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67]، وذلك الشُّح والتبذير، وخير الأمور أوسطها أطفيش تيسير التفسير، ج 8، ص 166. ويذكر السالمي أن الناس باعتبار الإنفاق ثلاثة أصناف، راجع معارج الآمال، ج 7، ص 510 - 513. (2) قيل: «فالمال على المروءة من أكبر العون، وللحسب والمجد من أعظم الصون، وهو يستر العبوار، وعدمه يطفئ الأنوار ابن هذيل عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة،

مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1388 هـ ـ 1968 م، ص 114 - 115).

(3) علي قراعة دروس المعاملات الشرعية مطبعة الفتوح، القاهرة، ص 3.