الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي
تمهيد:
V
منذ بدء الخليقة وأعمال العنف أو الإرهاب تمارس على صعيد الكرة الأرضية. فالإرهاب إذن قديم في جذوره قدم الأزل. فيوم أن طغى الإنسان على أخيه قتل هابيل قابيل وقد صور القرآن الكريم ذلك بقوله تعالى: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ، قَبْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَسِرِينَ} [المائدة: 30]. ومن الغريب أن يكون الإنسان من الأنواع القليلة جدا من الكائنات الحية التي تعتدي على بني جنسها وتدمر - بيدها - من هو مماثل لها ومن نفس طبيعتها. وهو ما لا تجرؤ الحيوانات - في الغابة - على فعله، بل تعيش مع بعضها في سلام وتتعاون في سبيل البقاء معا. بينما يترتب على الأعمال الإرهابية تعريض عدد لا حصر له من بني البشر والأموال لمخاطر العنف غير المميز. ذلك أنه منذ زمن بعيد تشهد البشرية العديد من أفعال العنف الخفية أو المعلنة، المنظمة أو غير المنظمة.
والإرهاب قد يكون من حيث صوره داخليا أو دوليا، ومن حيث بواعثه أيديولوجيا أو سياسيا أو حتى مزاجيا، ومن حيث وسائله قد يتمثل في
العنف، أو الخوف أو استخدام المواد المتفجرة .. إلخ.
وقد قرر فقهاء المسلمين أن الإرهاب من أسوأ الأفعال التي ترتكب في حق الإنسان، لذلك أدانوه (1).
(1) بل قالوا: إنه لا يلزم الإعذار للإرهابين، فقد أكد ابن فرحون أن هناك ثلاثة أحوال لا يلزم الإعذار فيها، ومن بينها أن الإعذار لا يلزم لكل من قامت عليه دعوة بفساد أو غصب أو تعد وهو من أهل الفساد الظاهر أو من الزنادقة المشهورين بما ينسب إليهم فلا يعذر إليهم فيما شهد به عليهم. وهذه قاعدة في مذهب الإمام مالك تقضي بقطع الإعذار «عمن استفاضت عليه الشهادات في الظلم وعلى مذهبه في السلابة والمغيرين وأشباههم إذا شهد عليهم المسلوبون والمنتهبون بأن تقبل شهاداتهم عليهم إذا كانوا من أهل القبول وفي قبولها عليهم سفك دمائهم، وفي الرجل يتعلق بالرجل وجرحه يدمى فيصدق عليه، … ».
=