الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي
31
ج ـ لا تزر وازرة وزر أخرى حتى في إطار الأعمال الإرهابية معنى هذه القاعدة أمران:
الأول: أن من يرتكب أعمالا إرهابية يسأل وليس غيره، عنها. وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى أي تعليق.
والثاني: أنه لا يجوز توجيه أعمال العنف ضد الأبرياء. يؤيد ذلك أنه بخصوص السؤال الآتي: إن ارتكاب أعمال الإرهاب يبرره أن الآخرين يقتلون أبناءه ونساءه وأطفاله فلا بد أن يواجههم أيضا بالمثل، وبعضهم خصص ذلك بالنسبة للكافرين، فما دام الكفار يفعلون مع أبنائه وأطفاله نفس تلك الأفعال، فلا بد أن يواجهوا بالمثل هل هذه الحجة صحيحة؟ فقد أجاب مفتي عام سلطنة عُمان «لا،
لا وألف لا، فإن المسلم الذي هو صحيح الإسلام من شأنه الرفق، ومن شأنه الرحمة، فهو لا يعتدي على من لم يعتد عليه، وما ذنب هذا الطفل الذي ولد على الفطرة؟! فإن كل مولود يولد على الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: کل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (رواه البخاري
ومسلم).
فما ذنب هذا المولود الذي ولد على الفطرة، ولم يبلغ الحلم، ولم يرتكب شيئًا من المنكرات، ولم يقارف شيئًا من الأوزار، ولم يعتد على حرمة أحد من الناس حتى تنتهك حرمة حياته ويودي بها؟! فما الداعي إلى ذلك؟! ما ارتكبه غيره من حمقات لا ينعكس أثره عليه؛ لأن الله - تبارك وتعالى -:يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [فاطر: 18]. ثم هذا كله هَبْ أن أولئك تنكروا الإنسانيتهم، وفعلوا ما فعلوا من الأعمال الوحشية بالمسلمين، فهل المسلمون في مثل هذه الحالة
مع
هذه