الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي
39
وهناك اتجاه آخر قال به أبو حنيفة يرى أن النفي: أن يسجنوا حتى يؤمن
فسادهم، كما قال محبوس في مكان ضيق طال فيه حبسه (1):
من الأحياء ولسنا من الموتى
خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها فلسنا إذا جاءنا السجان يومًا لحاجة عجبنا وقلنا: جاء هذا من الدنيا
هـ) قوله سبحانه وتعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ:
معنى ذلك أنه يجب التفرقة بين أمرين:
الأول ـ أن يتوب المحاربون قبل القدرة عليهم، وذلك إذا كانوا قد شرعوا وبدأوا في المحاربة وارتكاب أعمالهم الإرهابية، لكنهم رجعوا عن ذلك قبل أن يتمكن منهم الإمام أو غيره من سلطات الدولة الإسلامية.
في معنى قريب جاء في منهج الطالبين أنهم يكونون كذلك: وذلك إذا ألقوا بأيديهم من بعد المحاربة، من قبل أن يقدر عليهم» (2). ويقول أطفيش: وإن تاب المحارب قبل أن يُقدر) بالبناء للمفعول (عليه) وكيفية توبته أن يترك ما كان عليه من الحرابة ولو لم يأت الإمام، وقيل: أن يترك ما كان عليه ولو لم يأته معترفًا بالتوبة (هدر عنه) في الحكم (ما أصاب في محاربته) من مال أو نفس إلا ما وجد بيده، وقيل: لا يهدر عنه إلا أنه لا يقتل
ولا يقتص منه، وقيل: لا يؤخذ ما بيده من مال الناس إن تاب من شرك» (3).
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 790؛ تيسير التفسير، تفسير سورة المائدة، الآية 33 - 34، ص 21 - 22؛ الوارجلاني: الدليل والبرهان، المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 72.
201
(2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص (3) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 787. كذلك قيل: «ولا بد من القَوَد على قطاع الطرق، وما قيل فيهم خاصة أن من تاب منهم قبل أن يقدر عليه وأعطى الحق