أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

38

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

د قوله تعالى: {أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (1):

يقول أطفيش: (ونفوه من الأرض)، «أي يدومون في طلبه والبحث عنه والإرسال على من نزل عنده أو في حريمه بإرسال أو بإخراج الحق منه

يسمع

فيفعل فذلك المطلوب، أو أو يطلب فيهرب وهكذا كل ما نزل (حتى لا يأمن في بلاد الإسلام) شبه مطالبته والبحث وراءه بنفيه من الأرض لجامع أن في الكل تبعيده من الأرض، وهي الأرض التي شرع في التهيؤ فيها للبغي، وكذا كل أرض نزلها» (2).

(1) بخصوص هذه الآية يلخص رأي مختلف الاتجاهات في تفسيرها، بقوله: «النفي من الأرض هو إبعاد المجرم من المكان الذي هو وطنه إلى مكان بعيد واختلف الفقهاء في المقصود من نفي المحارب في هذه الآية. فقال أبو الشعثاء: إن النفي أن ينقل من جند إلى جند، أي من بلد إلى بلد سنين، ولا يخرج من دار الإسلام. نقل ذلك ابن كثير.

هو

وهو قول سعيد بن جبير والحسن والزهري والشافعي وغيرهم. وقال عمر بن عبد العزيز: يُنفى من بلد إلى غيره مما هو قاص بعيد، وقال أبو الزناد كان النفي قديمًا إلى دهلك وباضع، وهما من أقاصي البلاد من اليمن والحبشة. القول الثاني: هو أن يُنفى المحارب إلى دار الحرب، وذلك بأن يطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه الحد، أو يهرب من دار الإسلام. روى هذا عن ابن عباس وأنس بن مالك والربيع بن أنس. وقال فريق ثالث: إنه يُسْجن، فَيُنفى من سعة الدنيا إلى ضيقها، ويُحبس حيث يرى الإمام، وقال بهذا أبو حنيفة وإبراهيم النخعي. وقال الإمام مالك: يُنفى إلى بلد آخر غير البلد الذي يستحق فيه العقوبة فيحبس هناك، ولا يُضطر إلى الخروج من دار الإسلام يحيى بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 هـ - 1986 م، ص 114.

مصطلحات

(2) أطفيش شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 617. وجاء في معجم الفقه الإباضي: «اختلفوا في النفي فقال بعضهم: النفي أن يطلبوا حتى لا يأمنوا على أنفسهم في شيء من بلدان المسلمين. وقال آخرون: أن يُسجنوا أو يُنفوا من على وجه الأرض حتى يُؤمن فسادهم. وقال الإمام جابر بن زيد: ويكون النفي بأن يُنقل من بلد إلى بلد، ولا يخرج من دار الإسلام» معجم مصطلحات الفقه الإباضي، المرجع السابق، ج 1، ص 245 - 246.