أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

الباب الثامن: موقف الفقه الإباضي من ظاهرة الإرهاب الدولي

41

وأفسدوها. فان قدرنا عليهم قبل أن يتوبوا، أجرينا عليهم حد الحرابة،

وقتلناهم عن آخرهم

وقد بين أطفيش ما تقدم ذكره بقوله:

وإن تابوا بعد القبض عليهم لم يسقط عنهم ذلك إلا المشرك فيسقط عنه بالتوحيد ولو وحد بعد القدرة عليه، ولا يطالب بمال ولا نفس، وقيل: لا يطالب الموحد بمال ولا نفس إن تاب قبل القدرة عليه، إلَّا إن وجد مال بعينه المعلوم، وبهذا حكم على في حارثة بن بدر؛ إذ خرج محاربًا مفسدا وتاب قبل القدرة وقبل توبته، وكتب له الأمان وبه قال السُّدِّي.

وإن تاب المشرك قبل القدرة عليه عن السعي فسادًا ولم يوحد لم يحكم عليه بتلك الأحكام المذكورة في الآية، بل يحكم عليه بما استحقه من جزية أو قتل أو إنذار إن لم يبلغه، فلا تدل الآية بقيد القبلية على أنها في الموحدين من حيث إن الموحد يدفع عنه توحيده القتل مطلقا، والغفران يعم عدم الجزاء بتلك الأحكام في الدنيا، والرحمة تعمه دنيا، أو هما له في الآخرة إن تاب عن ذلك ووحد، ولو وحد قبل القدرة ولم يتب عن ذلك السعي فهو كغيره من القُطَّاع إن عاود السعي بعد التوحيد، ثم المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا ينقض عموم الكلام»).

وقد حدد ابن رشد كيفية التوبة التي تؤدّي إلى تطبيق هذا الاستثناء (3).

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق مج 2، ج 3، ص 73 - 74. (2) أطفيش: تيسير التفسير تفسير سورة المائدة، الآيتان 33 - 34، ص 22 - 23. (3) يقول ابن رشد:

تكون بوجهين

أحدهما أن

يترك ما هو

«وأما صفة التوبة التي تسقط الحكم فإنهم اختلفوا فيها على ثلاثة أقوال: أحدها أن توبته عليه وإن لم يأت الإمام، والثاني أن يلقي سلاحه ويأتي الإمام طائعا، وهو مذهب ابن القاسم. والقول الثاني أن توبته بأن تكون بأن يترك عليه ويجلس في موضعه ويظهر لجيرانه، وإن أتى الإمام قبل أن تظهر توبته أقام =

ما

هو