الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢42
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
عليه الحد. وهذا هو قول ابن الماجشون. والقول الثالث أن توبته إنما تكون بالمجيء إلى الإمام، وإن ترك ما هو عليه لم يسقط ذلك عنه حكمًا من الأحكام إن أخذ قبل أن يأتي الإمام، وتحصل ذلك أن هو توبته قيل إنها تكون بأن يأتي الإمام قبل أن يقدر عليه، وقيل بأنها إنما تكون إذا ظهرت توبته قبل القدرة فقط، وقيل تكون بالأمرين جميعًا. وأما صفة المحارب الذي تقبل توبته فإنهم اختلفوا فيها أيضًا على ثلاثة أقوال: أحدها أن يلحق بدار الحرب. والثاني: أن تكون له فئة والثالث: كيفما كان كانت له فئة أو لم تكن لحق بدار الحرب أو لم يلحق واختلف المحارب إذا امتنع فأمنه الإمام على أن ينزل: فقيل له: الأمان ويسقط عنه حد الحرابة وقيل لا أمان له لأنه إنما يؤمن المشرك» ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط البابي الحلبي، القاهرة، ج 2، وأما ما تسقط عنه التوبة فاختلفوا في ذلك على أربعة أقوال: (أحدها) أن التوبة إنما تسقط عنه حد الحرابة فقط، ويؤخذ بما سوى ذلك من حقوق الله وحقوق الآدميين، وهو قول مالك. (والثاني) أن التوبة تسقط عنه حد الحرابة وجميع حقوق الله، ويتبع بحقوق الناس من الأموال والدماء إلا أن يعفو أولياء المقتول. (والثالث) أن التوبة ترفع جميع حقوق الله ويؤخذ بالدماء، وفي الأموال بما وجد بعينه في أيديهم ولا تتبع في ذممهم.
ص
457 - 0458
(والرابع) أن التوبة ترفع جميع حقوق الله وحقوق الآدميين من مال ودم إلا ما كان من الأموال قائم العين بيده. انظر المجموع شرح المهذب المرجع السابق، ج 18، ص 347: ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 2، المرجع السابق، ص 457 - 458.