أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

45

تمهيد: مبدأ الحل السلمي للمنازعات الدولية في الشريعة الإسلامية:

نشير لدراسة هذا المبدأ إلى أمور ثلاثة:

أ ـ المبدأ العام:

يؤكد الإسلام - على عكس ما يعتقد كثير من غير المسلمين ـ على عدم اللجوء إلى الوسائل القسرية لحل المنازعات الدولية. ولذلك قرر الكثير من

الأسس والطرق التي تكفل حل تلك المنازعات سلميا وبالطرق الودية. يقول تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 1].

ويقول جل شأنه: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا

[الحجرات: 9].

?

ويقول أيضًا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

[المائدة: 2].

ودرو

ويقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ

ترحمون} [الحجرات: 10].

ومعنى الآيات السابقة جد واضح الصلح والتوفيق بين المتنازعين،

وعدم اللجوء إلى القوة كوسيلة لحل المنازعات بين أطرافها.

ومن الطبيعي أن تأتي السُّنَّة النبوية - باعتبارها المصدر الثاني من مصادر قواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في الإسلام ـ لتؤكد أيضا على الحل السلمي لأي نزاع. يقول: «اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المسلمين يوم القيامة». ويقول أيضا: «الصلح جائز بين

(1) ابن حمزة الحسيني: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 1، ص 22 - 23.