أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المسلمين إلا صلحًا

حرم

حلالا أو حلّل حرامًا». ويقول أيضًا: «المسلمون

عند شروطهم».

يقول الإمام الزنجابي: إن المعاملات في الإسلام هي:

سبب لإقامة المصالح، وقطع المنازعات»).

ب - الشريعة الإسلامية نزلت - منذ البداية - تؤيد الحل السلمي للمنازعات

الدولية:

إن الإسلام فضل الحل السلمي لأي نزاع ينشب بين المسلمين وغيرهم

منذ بدايات الدولة الإسلامية، يكفي أن ندلل على ذلك بأمرين:

أولا: أنه لم يتم الإذن بالقتال في بداية الرسالة المحمدية، وإنما تم الإذن به بعدها بمدة لما استمر الاعتداء على المسلمين وتشريدهم وإجبارهم على الهجرة. يقول أبو بكر: «لم تختلف الأمة أن القتال كان محظورًا قبل الهجرة بقوله: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّيْهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّتْهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ) [فصلت: 34 - 35]. وقوله: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَح} [المائدة: 13]، وقوله: {وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: 125]، وقوله: {وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران: 20]، وقوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]. كذلك فعن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له كانت لهم أموال بمكة فقالوا: يا رسول الله كنا في عِزَّة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلاء؟ فقال:

أُمرت

«إني

ت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم

القوم»).

(1) الإمام الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، مؤسسة الرسالة،

1404 هـ - 1984 م، ص 249.

بيروت،

(2) راجع الإمام الجصاص أحكام القرآن، دار المصحف القاهرة، الطبعة الثانية، ج 1،