الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
«أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك».
«لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»).
91
كانت
وروى البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء: من عاهدته فوفٌ بعهده مسلمًا كان أو كافرا، فإنما العهد لله، ومن بينك وبينه رحم، فصلها، مسلما كان أو كافرًا، ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه، مسلمًا كان أو كافرًا» (2).
«إني
لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد» (3).
وقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم مبدأ الوفاء بالعهد في أحوال كثيرة، نكتفي بذكر
مثالين شهيرين:
فقد قال حذيفة بن اليمان: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنني خرجت أنا وأبو الحسيل فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا، قلنا: ما نريده وما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى
المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله فأخبرناه الخبر، فقال صلى الله عليه وسلم:
(1) وهكذا يكون الإسلام قد جعل الوفاء بالعهد من مستلزمات الإيمان، راجع أيضًا أستاذنا د. محمد سلام مدكور: الدولة الإسلامية، مكتبة الفلاح، الكويت، 1403 هـ ـ 1983 م،
ص
213
(2) راجع تفسير المراغي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1390 هـ ـ 1970 م، ج 10، 22، يقول شوقي في الهمزية النبوية (يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم):
ص
وإذا أخذت العهد أو أعطيته فجميع عهدِكَ ذمَّةٌ ووفاء
(3) تعليقًا على هذا الحديث الذي قاله لأبي رافع رسول قريش، قيل إن:
«فيه من الفقه أن العقد يُرعى مع الكافر كما يُرعى مع المسلم وأن الكافر إذا عقد لك أمانًا فقد وجب عليك أن تؤمنه وأن لا تغتاله في دم ولا مال ولا منفعة الإمام الخطابي: معالم السنن وهو شرح سنن أبي داود المكتبة العلمية، بيروت، 1401 هـ ـ 1981 م، ج 2، ص 316 - 317. على أنه قد قيل: «وما لزم الوفاء به لأهل الكفر لا يستدل به في أحكام الدين» الإمام ابن
الطلاع أقضية رسول الله، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1402 هـ ـ 1982 م، ص 556.