أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

انصرفا … نفي لهم ونستعين

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

الله

(1)

عليهم

وفي هذا دليل في رأينا، على أن الوفاء بالعهد واجب دائما. ذلك أن الإسلام كما سنرى إذا كان يمنع النصرة للضعفاء عند الارتباط بمعاهدة

دولية، فلأن يمنع من اشتراك جنديين أو أكثر في القتال يكون من باب أولى. ومن ذلك ما حدث أثناء صلح الحديبية لأبي جندل، فقد قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فَرَجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا

وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم».

ويقول أبو بكر ه: ثلاث من كن فيه كن عليه: البغي والنكث والمكر، قال تعالى: {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم .. [يونس: 23]، وقال تعالى: {فَمَن نَّكَتَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ .. [الفتح: 10]، وقال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بأهله … ) [فاطر: 43] (2).

ويقول الإمام علي بن أبي طالب الله:

«يا أيها الناس، إن الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنةً أوفى منه» (3).

(1) راجع ابن حمزة الحسيني الدمشقي الحنفي البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، مكتبة مصر، القاهرة، ج 3، ص 181. يقول النووي - بخصوص أمر النبي لهما بالوفاء ـ إنه: «ليس للإيجاب، فإنه لا يجب الوفاء بترك الجهاد مع الإمام ونائبه، ولكن أراد النبي أن لا عن أصحابه نقض العهد وإن كان لا يلزمهم ذلك لأن المشيع عليهم لا يذكر تأويلا» راجع صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1392 هـ ـ 1992 م، ج 12،

ص 144 - 145.

يشيع

(2) الإبشيهي: المستطرف في كل فن مستظرف، ط البابي الحلبي، القاهرة، 1371 هـ ـ 1952 م، ج 1، ص 208.

(3) نهج البلاغة وهو ما اختاره الشريف الرضي من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، دار الشعب، القاهرة، ص 65.