أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

54

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يذهب أحد الطرفين إلى جهة الإثبات ادعاء الشيء مثلا محل النزاع) بينما يذهب الطرف الآخر إلى جهة النفي وذلك بنفي ذلك الادعاء. فالنزاع يتمثل كما سبق القول في تناقض وتضارب وتعارض مواقف شخصين أو أكثر حول مسألة قانونية أو واقعية.

وهكذا يكون فقهاء المسلمين قد عرفوا - منذ زمن طويل - النزاع، بنفس ما استقرّ عليه تعريف المحكمة الدائمة للعدل الدولي فقط منذ ما يقرب من سبعين عاما.

ووجود نزاع ـ دولي أو داخلي ـ يكون عادة بصدد أمر مختلف عليه. والاختلاف سنة مؤكدة في الحياة، أقرَّها القرآن الكريم، في قوله تعالى: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} [مريم: 37].

وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118]. إنَّكُمْ لَفِي قَوْلِ تُختَلِفِ} [الذاريات: 8].

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 93].

وقد عرّف الفقه الإباضي أيضًا فكرة النزاع» تعريفا يقارب مع ما سبق ذكره. يقول ابن جعفر

«إنما يمضي الصلح بين الناس فيما يختلف فيه من الأمر أو أمر ملتبس

لا يعرف وجهة» (1).

معنى ذلك أمران:

1 - أن النزاع يفترض وجود خلاف بين الناس أو التباس لا تعرف له وجهة. 2 - أن أي نزاع يفترض التماس حله بالطرق السلمية، ومن بينها الصلح.

(1) الجامع لابن جعفر، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1414 هـ - 1994 م، ج 4، ص 170؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 359.

60