أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

76

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المبحث الثالث

التحكيم الدولي

التحكيم من وسائل حل المنازعات بين الدول والأفراد. وهو وسيلة تم اللجوء إليها منذ غابر الأزمان، بل أصبحت مثلا، إذ «في بيته يؤتى

الحكم».

والتحكيم له معنيان: لغوي واصطلاحي «أما الأول يقال حكمت الرجل تحكميّا إذا منعته مما أراد ويقال أيضًا حكمته في مالي إذا جعلت إليه

ما عداه من الأيام إذ لم ينقل عنه في جميع مكاتباته مثل ذلك فالظاهر أنه حكم منسوخ

لا

أحد

يصح أن يعمل به. وأيضًا فإن القوم الذين مع معاوية يقرون بالإسلام معترفون بحقيقة الإمامة وبوجوب الطاعة للإمام لكن معاوية يلبس عليهم بأن عليًا ليس بإمام وأنه هو ليس بأمير المؤمنين وقد خدع أكثرهم بهذا التلبيس فترك التسمية بالإمارة مع ذلك ليس كترك الرسالة في جانب المشركين فإن جميع المشركين ينكرون رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير تلبيس على منهم من رؤسائهم. وأيضا فالرسالة أمر إلهي لا تمحى بمحو اسمها من الكتابة والإمارة أمر بشرى جعل فيه الاختبار للمسلمين وتزول باعتزال الإمام وبعزل المسلمين لحدث (جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 42 - 43). ويقول الإمام أطفيش بخصوص المقارنة بين جواز ما تم في صلح الحديبية، وعدم جوازه في صلح الإمام على إنه ليس للإمام كل ما للنبي صلى الله عليه وسلم» أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المطبعة العربية غرداية - الجزائر، 1422 هـ - 2001 م، أن الإمام علي حينما رفض محو «رسول الله» خلال صلح الحديبية، قال صلى الله عليه وسلم: «سيكون لك مثل ذلك تقهر عليه ولما أراد أهل صفين الصلح كتب الكاتب: هذا ما صالح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب معاوية ابن أبي سفيان فقال عمرو بن العاص: لو كنت أمير المؤمنين ما قاتلتك امح أمير المؤمنين وأبي الناس محوه، وقال للكاتب: امحه، تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك ستبلى بمثلها مقهورًا حين أبيتَ محْوَ (رسول الله صلى الله عليه وسلم» ثم قال: الله أكبر مثلا بمثل وذكر ما جرى له في المحو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (راجع أطفيش: السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة

ويروي

ص

(222

ص

585