أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في

الفقه الإباضي

VO

فإن رئيس وفد قريش يهدد بقطع المفاوضة، وإلغاء معاهدة الصلح الذي يرغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يعلم ما سيترتب عليه من خيور لا تقدر ولا توصف، حتى سُمّي بسببها: «الفتح الأعظم»، إذن ليس من الحكمة التعلق بالشكليات في مثل هذه المواقف الخطيرة، ما دامت لا تؤثر على صلب القضية، ولا تهدم قاعدة من قواعده الأساسية، وإنما العبرة بصلب الوثيقة وبنود الصلح».

(1) ذات المرجع السابق، ص 107. بينما لا يقبل الإباضية تنازلاً شكليا مماثلاً صدر عن الإمام علي بن أبي طالب خلال مفاوضاته مع معاوية؛ فبخصوص السؤال الآتي:

توبة الأمير من محوه اسم الإمارة لمخاطبة معارضيه؟

معني

يوجد في الأثر أن علي بن أبي طالب كتب إلى معاوية: «من علي أمير المؤمنين». فكتب إليه معاوية كما بلغنا «إني لو علمت أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك فامح أمير المؤمنين» ففعل. فبلغ ذلك المسلمين، فقالوا له: ما حملك يا علي على أن تخلع اسمك من اسم سماك به المسلمون؟ فَتُبْ مما صنعت. فتاب من ذلك.

قال السائل:

ما وجه استتابة المسلمين لعلي عن هذه الخصلة والظاهر أنها ليست بمعصية، وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك يوم الحديبية حين كتب الكاتب من محمد رسول الله. فقال المشركون: لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك. فمحا اسم رس رسول الله من الكتاب، وكتب الكاتب: من محمد بن عبد الله.

يقول السالمي:

«وجه استتابة المسلمين لعلي من ذلك إنما هو لمطاوعته لمعاوية لا لترك كتابة الاسم فقط، ومعاوية باغ على الإمام جاحد لإمامته ملبس على العامة أنه ليس بأمير المؤمنين، وترك اسم الإمارة مع ذلك معصية ظاهرة لأن المطاوع للملبس ملبس، ومجيب المخادع في أموره التي يخادع بها المسلمين مخادع، فعن ذلك تؤبوه ولذلك تاب. وليست قضية علي هاهنا مشابهة لقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية لأن الإسلام ذلك اليوم في مبدأ أمره والإسلام في خلافة علي قد انتهى إلى الغاية القصوى في الكمال وقد يتسامح في مبدأ الأمر لتربيته ما لا يتسامح عند النهاية».

ويضيف السالمي: وأيضا ما فعله إنما كان عن وحي يوحى فالظاهر عن أمر خصّ به في ذلك اليوم دون