أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في الفقه الإباضي

79

والثاني ـ أن الصلح ينزل فيه أحد الطرفين أو كلاهما عن حق، بخلاف التحكيم فليس فيه نزول عن حق» (1).

وهو

ولا شك أن الغاية من التحكيم هي حل وتسوية النزاع أو الخلاف القائم ما أكده قوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا

إصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35].

غير أن اللجوء إلى التحكيم يكتنفه قدر من الخطورة. ذلك أن الحكم الصادر يكون ملزما للدولة، وبالتالي يكون من الواجب تنفيذه، ويفسر ذلك لنا تردد كثير من الدول - خصوصا إذا كانت المسألة مهمة ـ في اللجوء إلى

التحكيم. وقد فطن فقهاء المسلمين إلى ذلك أيضا، فقد قرر أبو يوسف عدم قبول المحكم التابع للطرف الآخر حتى ولو كان قد أسلم وهو مقيم في دارهم، ويضيف أيضا:

«وإن كان مقيما في عسكر المسلمين وهو منهم فلا أحب أن يقبل حكمه وإن كان مسلما، من قبل عظم هذا الحكم وخطره وما يتخوف على الإسلام» (2).

ولا شك أن هذه العبارة الأخيرة عظيمة، المغزى، كبيرة المعنى! إذ لا يجوز الإقدام على التراضي على التحكيم إلا بعد ترو كبير، وبعد تقليب المسألة من كافة وجوهها وجوانبها ونواحيها، بالنظر إلى «عظم هذا الحكم» وآثاره الخطيرة.

(1) راجع الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1412 هـ - 1992 م،

ج 27، ص 324.

(2) أبو يوسف: الخراج المطبعة السلفية، القاهرة، 1352 هـ، ص 221.