أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

80

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ومن خير من عبر عن هذه الطبيعة للتحكيم الدولي الإمام ابن قدامة المقدسي، إذ ـ بخصوص نزول أهل حصن حاصره المسلمون على حكم اثنين أو أكثر ـ قال إن ذلك يجوز، لأنه: «تحكيم في مصلحة طريقها الرأي»). ونشير إلى التحكيم في الفقه الإباضي، من حيث أنواعه وتمييزه عن غيره وأساسه والشروط التي يجب توافرها في المحكم، وحكم التحكيم.

أ - أنواع التحكيم عند الإباضية للتحكيم عند الإباضية أنواع ثلاثة:

الأول ـ التحكيم بين الأفراد العاديين ومثاله التحكيم بين الزوجين تطبيقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 35]، يقول أطفيش: «ولا دلالة في الآية على جواز التحكيم في ما نص الله فيه على الحكم، كقتال البغاة لأن الآية في غير ذلك» (2).

ولا شك أن هذه الآية وضعت الأسس الجوهرية لأي تحكيم؛ من حيث 1 - سببه: وجود نزاع، فالتحكيم يتمثل أساسًا في حسم نزاع مطروح أمام هيئة التحكيم، وبحيث إذا لم يوجد نزاع، فلن يكون هناك تحكيم. 2 - أساسه التراضي؛ إذ لا إجبار على التحكيم، وإنما الأمر رهن بموافقة أطراف النزاع.

- غايته التوصل على حل للنزاع (الإصلاح)، فالتحكيم من الوسائل الحاسمة للنزاع بحكم يصدر عن هيئة التحكيم، مصداقا لقوله تعالى:

(1) الإمام ابن قدامة المقدسي: الكافي في الفقه على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، ج 4، ص 186. (2) أطفيش تيسير التفسير، ج 3، ص 217